|
اقتصاديات
الزراعة العضوية
"تسجيل
المزارع والشركات"
|
 |
|
بقلم :
م.
أحمد طه
استشارى الزراعة العضوية
استشارى زراعى
بهيئة كير الدولية "سابقاً"
|
الفيوم فى
22
سبتمبر 2010:
يُعتبر الهدف
الرئيسي والواضح للزراعةِ العضويةِ هو الإسهام في تحسين وتدعيم
التنميةِ المستدامةِ، حيثُ تُعتبر وسيلة غير مكلفة للتنمية
المستدامة فضلاً على خلوها من أي آثار جانبية قد تؤدى لأضرار بيئية
متراكمة. وبخاصة للحد من مشاكل تلوث البيئة الزراعية الناتجة من
الاستخدام المتزايد للأسمدة والمبيدات الكيميائية، وقد أدى ذلك إلى
اتساع دائرة اهتمام المؤسسات الدولية والمنظمات الحكومية والأهلية
في معظم دول العالم بضرورة مواجهة هذا التدهور البيئي، مما أدي إلي
بزوغ ثقافة جديدة في الفكر الإنساني هي الثقافة البيئية، وتعزيز
التشريعات المنظمة لها في معظم دول العالم.
وفي ظل هذه
الثقافة البيئية وكنتيجة حتمية ومنطقية لتحرير التجارة الدولية،
تزايد الاتجاه نحو إيجاد نظام موحد وقياسي للمواصفات العالمية
لجودة المنتجات، بما يشجع على الوصول إلى كفاءة أعلى في الإنتاج،
وتسهيل التجارة والاتصالات وشفافية السوق، بما يخدم تحقيق أهداف
سياسات الصحة العامة وسلامة الغذاء، وحماية البيئة.
وهناك
تشريعات وقوانين منظمة لإنتاجِ وتجارةِ المنتجاتِ العضويةِ على
مستوي العالم تتيح استكشاف هذا السوق الواعد والتعرف من قرب على
أسُس ونظم هذا السوق، ويعتبر الترخيص والاعتماد الرسمي للمنتجات
العضوية، هو الطريق الوحيد للتأكد والثقة في دقة إتباع أساليب
الإنتاج العضوي داخل المزرعة، خلال عمليات الإنتاج المختلفة ، بما
يعتبر حماية لكل من المستهلِك، والمنتِج،
والمصدِّر، والمستورِد، حيث لا يستطيع المُنتَج العضوي دخول سوق
المنتجات العضوية بدون شهادة ترخيص معتمدة رسمياً تثبت إنتاجه وفقا
للمواصفات القياسية للمنتجات العضوية، والتي تخضع لتفتيش وفحص
ومراقبة من قِبَل الجهاتِ المانحةِ لترخيص الإنتاجِ العضوي، والتي
تحكمها قوانين دولية مُنَظِمة ومُقَنّنة وسياسات حكومية
مُدعِّمَة.
وقد تختلف القوانين
المُنَظِمَة لإنتاج وتجارة المنتجات العضوية من تكتل لآخر، ولكن
بدون تعدى على الإطار العام المنظِّم لها طبقاً للمواصفات القياسية
الدولية المتفق عليها. ويُعتبر قانون الاتحاد الأوروبي رقم 2092
لسنة 1991 والذى تم تعديله إلى 834 لسنة 2007، من أهم القوانين
والقواعد المُنَظِمة لعملية إنتاج وتجارة المنتجات العضوية، حيث تم
وضع هذا القانون من قِبَل مجلس الجماعة الأوروبية بهدف حماية
البيئة، وحماية المستهلك، ومنع الغش التجاري وخداع الأسعار
المرتفعة لبعض المنتجات، بحيث يعتبر أهم القوانين المنظمة لعملية
إنتاج وتجارة المنتجات العضوية على مستوي العالم والمعترف بها
دولياً، كما تخضع له جميع الدول النامية من خلال تجارتها مع دول
الاتحاد الأوروبي. ويتناول هذا القانون مختلف الجوانب التنظيمية
المرتبطة بإنتاج وإدارة وتجارة المنتجات العضوية على مستوي العالم،
ومتطلبات وشروط نُظُم التفتيش على مَزارِع الإنتاج العضوي، وعلامات
الجودة الخاصة بالمُنتَج العضوي وشروطها، كما يتناول شروط تجارة
المنتجات العضوية مع الدول النامية.
وقد انعكس ذلك على
تزايد الوعي العالمي تجاه الاشتراطات البيئية والصحية مما أدى إلى
تزايد الطلب العالمي علي المنتجات الزراعية العضوية حيث يُقدَّر
حجم سوق الأغذية المُنتَجَة بالأساليبِ العضويةِ (بدون استخدام أي
مركبات صناعية كيميائية) بما يزيد على 20 مليار دولار ، طبقا لأحدث
تقارير الاتحاد الدولي للزراعات العضوية

شكل يوضح التكاليف و العوائد
المزرعية للمنتجات العضوية
التسجيل، بين الشركة والمُزارع
غالباً ما يقوم أصحاب الشركات
المتعاملة فى تصدير المحاصيل والمنتجات الزراعية بتسجيل شركاتهم
وليس المُزارع، لأن هذه
الشركات لا بد لها من الحصول على اعتماد تصدير منتجات عضوية من
إحدى الشركات المعتمدة للتسجيل وتتم متابعة إنتاج هذه الشركات
المصدرة بواسطة شركات الاعتماد والتفتيش، هذا إلى جانب أنه إذا
كانت هذه الشركات تمتلك مَزَارِع فيجب أن تكون مسجلة عضوياً أيضاً
(كجهة مُنتِجَة)، ولكن فى أغلب الأحيان نجد أن هذه الشركات تمتلك
مزارع إنتاج هذه المزارع لا يفى بمتطلبات الخطة التصديرية السنوية
لها من حيث كميات المحاصيل المطلوبة للتصدير، لذلك فهى تلجأ إلى
تأجير مَزَارِع من الأهالى للوفاء بالكميات المطلوبة منها، وتقوم
بتسجيلها بمعرفتها، وهذا له مزاياه وعيوبه بالنسبة للشركة
وللمُزارِع نوجزها فيما يلى :
المزايا الخاصة بالشركة :
1-
توفر كميات المحاصيل التصديرية مما
يجعل الشركة تفى باحتياجاتها وينعكس ذلك على زيادة ثقة المستورد
الخارجى بالشركة المصدرة.
2-
زيادة مساحة اختيار نوعية جيدة من
المحاصيل وبالتالى زيادة جودة المواصفات التصديرية.
3- تعدد
أصناف محاصيل التصدير بسبب تباين الظروف الجوية من منطقة لأخرى
داخل القطر (الصعيد / الدلتا).
4-
طول
الموسم التصديرى بالنسبة لبعض المحاصيل وذلك راجع لاختلاف الظروف
الجوية من منطقة لأخرى.
العيوب الخاصة بالشركة :
1-
التخوف
من عدم التزام بعض المزارعين بتوريد الكميات المتعاقد عليها
(المُزارع يبيع المحصول للذى يدفع أكثر)
2- التخوف
من عدم التزام المزارعين بتطبيق ممارسات الزراعة العضوية فى
مزارعهم.
المزايا الخاصة
بالمُزارع :
1-
ضمان تسويق المحصول.
2- لا
يقوم بدفع تكلفة التسجيل والذى يقوم بذلك هو الشركة.
3- مزرعته
مسجلة عضوى ولها رقم معتمد بالإتحاد الأوروبى.
4-
خلو
أرضه من أية أمراض ناتجة عن تطبيق الممارسات الخاطئة فى الزراعة.
العيوب الخاصة
بالمُزارع :
1-
ارتباطه بالعمل مع شركة واحدة وعدم
تعدد مصادر التسويق لديه.
2-
قلة إنتاج المحصول فى المواسم
الأولى للإنتقال إلى الزراعة العضوية.
معوقات تسجيل المُزارع لمزرعته بنفسه :
بادئ ذى بدء يجب أن
نعترف بأن طبيعة أو تركيبة المُزَارِع المصرى والتى تعود عليها منذ
قيام الثورة إلى الآن ومنذ إصدار قانون الإصلاح الزراعى (والذى قام
منفذوه بتطبيقه بصورة خاطئة)، جعلته دائم الاعتماد على الحكومة فى
توفير احتياجاته (الجمعيات الزراعية الحكومية، التعاون الزراعى)،
ولا يتحلى بصفة المجازفة، ولا يتقبل الجديد فى الزراعة بسهولة،
وهذا راجع لصِغَر حيازته من الأرض الزراعية، والتى لا تحتمل
المخاطرة بكل ما هو جديد.
وهذا أفرز بعض
المعوقات الخاصة بتسجيله أرضه عضوياً دون اللجوء إلى شركات ،،
نوجزها فى :
1- صغر
الحيازة الزراعية.
2-
ارتفاع القيمة النقدية للتسجيل
(معظم شركات التسجيل الموجودة فى مصر أجنبية وتعاملها بالعملة
الأجنبية)
3-
التقيد بزراعة محاصيل معينة (ليس كل المحاصيل يمكن زراعتها عضوى)
4- المزارع
يعتمد على أرضه فى توفير احتياجاته المنزلية (قمح للحصول على الخبز
& برسيم لتغذية المواشى)
5-
صعوبة تسويقه لمنتجاته العضوية
بالسوق المصرى.
ونحن يجب أن ننظر
إلى المُزارع الصغير على أنه هو النواة الأساسية للنهوض بالاقتصاد
الزراعى فى مصر، فيجب علينا أن نبحث عن المداخل التى نستطيع بها
إقناعه بالتغيير وتقبل الجديد فى الزراعة (كل يوم هناك جديد فى
الزراعة على مستوى العالم، ونحن نُصنَّف كدولة نامية لتأخرنا
الشديد فى الزراعة، مع العلم بأننا أساساً دولة زراعية، وتعتبر
الزراعة أحد أدوات تقييم الدول) .. ولتحقيق ذلك هناك بعض
الإقتراحات من الممكن ان تساعد على تذليل هذه المعوقات :
1-
تجميع المزارعين حائزى المساحات
الصغيرة فى كيانات زراعية (جمعية – شبكة – اتحاد)، فمن خلال هذه
الكيانات تقل المخاطرة لدى المزارعين الصغار، وتقل القيمة
النقدية الخاصة بالتسجيل، ومن الممكن أن تقوم هذه
الكيانات بالتصدير بنفسها وبإسمها دون الإعتماد على
الشركات، وذلك من خلال تقديم الدعم الفنى لهم فى صورة
قاعدة بيانات للشركات المستوردة بالإضافة إلى التدريب على
وسائل الإتصال بالمستوردين الخارجيين وعرض
الأنشطة الإنتاجية لهذا الكيان بصورة جيدة (هناك تجربة
بمشروع
SANe
بهيئة
كير ولكنها لم تكتمل)
2-
التعامل مع كبار المزارعين بالمنطقة
ككوادر قيادية يُحتذى بها، فمثل هؤلاء المزارعين لديهم من المساحات
الزراعية ما يمكنهم من الدخول فيما هو جديد، بالإضافة إلى
أن دخول مثل هؤلاء المزارعين فى التجربة الجديدة
يعطى الثقة لصغار المزارعين.
3-
تنفيذ زيارات ميدانية لمَزارع تقوم
بتطبيق الممارسات العضوية وعقد مقابلات بين المزارعين
(farmer
to farmer)،
لأنه
من المعروف أن المُزارع المصرى لا
يطبق الجديد إلا بعد أن يرى نموذج مطبق
بالفعل.
4-
تقديم
الدعم الفنى المستمر للكيانات المنشئة وعدم ترك مزارعيها يطبقون
الجديد منفردين، لأن هذا يؤدى إلى
الرِدّة فى حالة حدوث أية مشاكل قد تقابلهم، وهذا يتم من
خلال بناء كوادر فنيه بالمجتمعات الزراعية تقدم هذا
الدعم.
5-
تقديم
الدعم النقدى للكيانات المنشئة لفترة محدودة، تتمثل فى نصف قيمة
التسجيل العضوىن ولا يتم تقديم دعم
نقدى للحصول على مستلزمات انتاج، لأن هذا يرجع بنا إلى
عصر الإصلاح الزراعى مرةً أخرىن (مع مراعاة
إلغاء هذا الدعم تدريجياً حتى يصبح المزارع معتمداً على
نفسه ويتم إخطاره بذلك من البداية).
مما سبق نجد أن
المستهدفين من العمل فى الزراعة العضوية بغرض النهوض بالقطاع
الزراعى ومسايرته لكل ما
هو جديد
هم المزارعون (كبار وصغار)،
وليس الشركات، لأن الشركات لديها من الإمكانيات ما يمكنها من
الحصول على المعلومات والعِلم بالتقدم فى المجال الزراعى،
والدليل على ذلك هو وجود مركز تحديث الصناعة
IMC
و مجلس التدريب الصناعى
ITC
اللذان يقدمان دعماً فنياً ومالياً إلى الشركات وليس المزارعين،
وكما سبق
وأشرنا إلى أن المُزارع هو النواة الأساسية للنهوض بالمجال
الزراعى، لذا يجب رفع قدراته وزيادة إمكانياته ليكون
أداة فعالة فى رفع هذا المجال.
للإطلاع على أرشيف
المشاركات
|