|
أم النخلة ؟!
|
 |
|
بقلم :
م. محمد المدنى
استشارى الزراعة العضوية
مدير عام الجمعية
|
الفيوم فى 1
أغسطس 2010:
حيث أنني قد نشأت وترعرعت بين أحضان الطبيعة في ريف الفيوم الساحر
ذو الطبيعة الخلابة والجو المعتدل في معظم أوقات السنة وحيث أنني
كنت محاطاً
دائماً باللون الأخضر الذي أعشقه .. فقد دفعني هذا اللون
الأخضر منذ صغري للجلوس أوقات طويلة في التأمل والتفكر
وكان من ضمن أشياء كثير أتأمل فيها (النخلة) بشموخها وإبائها
وشممها وكرمها وعطائها .. ويكفي أن الله عز وجل كرمها بذكرها في
القرآن الكريم ويكفي علاقة جذع النخلة بالرسول الكريم محمد صلي
الله علية وسلم عندما كان يتكئ علي الجذع ليخطب في المسلمين وعندما
أقاموا منبراً للرسول علية الصلاة والسلام بكي الجذع لبُعد الرسول
علية الصلاة والسلام عنة فطمأنة الرسول أنه من رفقائه في الجنة،
كما أن الرسول علية الصلاة والسلام حثنا علي تناول سبع تمرات
يومياً في الصباح وكسر صيامنا أيضاً بالتمر لفوائده الغزيرة.
كنت أتأمل النخلة وأُعدد عطاياها للإنسان (التمر بفوائده ومزاياه –
الجريد نصنع منة أثاث وأقفاص لنقل أغراضنا ومنتجاتنا – السعف نصنع
منة أشياء كثير لاعد لها ولا حصر – الليف يصنع منة الحبال ويستخدم
في الاستحمام والنظافة – الجمار لة فوائد كثيرة في تناولة واستخلاص
مشروب رائع جداً منة أسمة { لجمي } وهو معروف في واحة سيوة
.. حتي النوي
يستخدمونه في بعض الأماكن بعد تجفيفه وطحنه لعمل مشروب مثل القهوة)
ولكن كنت أتساءل لماذا لم يتم الاستفادة من العرجون أو السباطة
بوجه عام سوي استخدامها كمكنسة في الحياه الريفية
وظل هذا التساؤل يلازمني حتي تقابلت معها .. الحاجة نبيلة (أم
النخلة) مصرية حتي النخاع، تجلس معها تشعر بالفخر والاعتزاز لأنك
تجلس مع (مصر)، إنسانة بسيطة بساطة المفكرين، متواضعة تواضع
العلماء، ربما أقعدها وحد من حركتها العمر والسنين ولكن عقلها في
حركة دءوب ولا تهتم إلا بشئ واحد فقط تحس من شدة اهتمامها به انه
الابن أو الابنة الشرعية لها .. إنها النخلة .. لذلك فهي أم
النخلة عن جدارة واستحقاق فهي تعشق النخلة وتتغزل فيها وفي
عطاياها.
وعندما زرتها للمرة الأولي في منزلها الكائن بقرية الكعابي بمركز
سنورس بمحافظتي الفيوم وتجاذبت معها أطراف الحديث، كان بالطبع
حديثنا منصب علي النخلة ووجدت أنني أمام كنز معلوماتي عظيم ووجدت
أن الفرصة قد سنحت لي أخيراً لإيجاد إجابة عن تساؤلاتي عن سباطة
البلح
قامت الحاجة نبيلة بشرح مستفيض عن السباطة والعرجون وأنه مكون من
أنسجة قوية ومرنة وتتميز بليونة مستمرة، وأنة عندما تقوم بفتح العرجون (وهو الجزء الذي يصل بين البلح والنخلة) تجد تلك الأنسجة
التي من الممكن أن تتحكم في سمكها ودقتها وأنة من الممكن استخدامها
في عمل مفارش أو أشياء من هذا القبيل علي النول وبناءً علي ذلك فقد
قام معهد الشئون الثقافية بالفيوم بالتعاون مع شركة مستشارو التبادل
بين الشمال والجنوب بالتعاقد مع فنانة متخصصة وحددوا لها موعد مع
الحاجة نبيلة وقامت بشرح كل أفكارها لها، ومن ثم قامت بتدريب
مجموعة من الفتيات والسيدات الريفيات في قرية من القري المطلة علي
بحيرة قارون تسمي بقرية الناموس وكان يتم تسويق منتجهم من
خلال مركز مشغولات مصر الذي أصبح الآن (مصر للتجارة العادلة).
ثم تلا ذلك جمعية الفيوم لتنمية الزراعات العضوية بالتعاون مع
جمعية تنمية الإبداع ورعاية الموهوبين ومنظمة الجايكا اليابانية
بتدريب مجموعتين من فتيات وسيدات الفيوم علي حرفة جديدة وهي حرفة
مجسمات العرجون وذلك في قريتي البسيونية بمركز الفيوم وشكشوك بمركز
أبشواي ويتم تسويق منتجاتهم علي صعيد عالي من خلال شركة نفرتاري
لمستحضرات التجميل (د. مني وهيب العريان) وهي من الأعضاء
المميزين في جمعية الفيوم لتنمية الزراعات العضوية والتي شاركت مع
مجموعة البسيونية في وضع أول تصميم لعبوة من العرجون، وكذلك الشريك
الدائم للجمعية وهو منظمة مصر للتجارة العادلة.
أرفعوا معي القبعة وحيوا (أم النخلة) الحاجة نبيلة التي سنت
سنة حسنة بتعليم أجيال وأجيال علي حرف متعددة من النخلة أعانت أسر
كثيرة علي أعباء الحياة وغرزت حب النخلة في ابنها المهندس سعيد
الذي يقوم بالتدريب علي منتجات النخلة داخل مصر وخارجها بل ويقوم
بتسويق منتجاتها علي أعلي مستوي
للإطلاع على أرشيف
المشاركات
|